جيرار جهامي ، سميح دغيم
3289
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
و « هذه الظهورات » للتعبير عن These ) ( phenomena و « علم الظهورات » ، الخ . . . كلّ ذلك ذلك بفتح الظاء . أما عندما أعبّر عن الفلسفة أو المذهب ، فأقول : « الظهورية » ( Phenomenology ) ، بضمّ الظّاء ، وكذلك عند النسبة : « ظهوري » أو عند المفعولية المطلقة والحال والتمييز : « ظهوريّا » . ( شارل مالك ، المقدمة ، 65 ، 4 ) . - الظهورات أصناف أصناف . طرق ظهورها هي أيضا أصناف . كل صنف ظهوري تلائمه طريقة خاصة تؤول إلى ظهوره . عندما نقول « إلى الأشياء ذاتها » ، أو « إلى الأمور ذاتها » ، أو « إلى الكائنات ذاتها » ، لا نعني إن « الذهاب » أو « الرجوع » إلى « الأشياء » أو « الأمور » أو « الكائنات » هو طريق واحد . التفتيش عن ظهور الأشياء يقتضي التفتيش كذلك عن الطريقة الخاصة التي بها تظهر الأشياء . أيّا كانت الأشياء ، وأيّا كانت طرق ظهورها ، ففي كل حال تعلن الأشياء عن ذاتها في نهاية الطريق أنها إنّما هي هكذا تماما . الضفدعة هي هكذا تماما . عهد بيريكليس هو هكذا تماما . المسيحية أو الإسلام هي هكذا تماما . وأنت الباحث العارف ، أنت أيضا هكذا تماما . هكذية الأشياء هي ظهوراتها . ( شارل مالك ، المقدمة ، 98 ، 17 ) . - سواء في المنطق والرياضيات ، وفي العلوم الوضعية ، وفي علم المجتمع وعلم التاريخ ، وفي الحياة العادية اليومية ، وفي الشؤون الشخصية والكيانية حيث يمثل أمامنا البقاء والفناء ، وفي الفلسفة والعلوم النظرية والماورائيات ، كلّ ظهورة لها « طبيعتها » الخاصة التي تميّزها تمييزا تامّا عن أي ظهورة أخرى . وما لم « نرها » مباشرة وبلا أي « واسطة » لا « نعرفها » . هذه الطبيعة هي « حقيقة » تلك الظهورة . ( شارل مالك ، المقدمة ، 175 ، 6 ) . - نشاهد الظهورات ، نراها ، نعاينها ، نعرفها ، نكتشفها ، كل ذلك « بالحدث » ، أو « بالأخذ المباشر » ، أو « بالمثول » أو « الشخوص » أو « الرؤية » المباشرة ، عندما لا يفصل بيننا وبينها شيء ، أو « بالوجود في حضرتها » ، أو « بالوجود فيها » ، أو « بحضورها أمامنا أو فينا » ؛ عندئذ « نجزم » « بصحة » ما نشاهد ، « وسلامته » ، و « نؤكّد » ذلك ونخلص إلى « اليقين » مما نرى ونشاهد . أمّا قولنا « فيها » أو « في حضرتها » ، فلا نقصد به التحديد المكاني ، كما في قولنا : بيروت « في » لبنان ، أو القلم « في » الدرج ، ولا نقصد كذلك التخصيص الوصفي ، كما في قولنا : « فيك » ملاحة ، و « فيه » سماجة ، الخ . . . بل نقصد فوق ذلك كلّه حالة كيانية ، كما في قولنا : أنا « في » نشوة النصر ، أو « في » لجّة اليأس . المعرفة هي أن نكون « في » الظهورة أو أن تكون الظهورة « فينا » . ( شارل مالك ، المقدمة ، 176 ، 16 ) . - تسبق الظهورات كلّ « فلسفة » أو « تفلسف » ، وكلّ « نظرية » أو « عقيدة إيديولوجية » ؛ وهي المعطيات الأولى لكل شيء ، بل « مبادئ » كل شيء . فإن الفلسفات والنظريات جميعا تقوم على ظهورات هي دائما هكذا تماما بالضبط ، ولا تعلو أيّ نظرية أو أيّ فلسفة